المقريزي

774

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

إلى الأمير تنكز ، نائب السّلطنة بدمشق ، بعد أن قبض على الأمير سيف الدّين طغاي الكبير يقول له : هذا بكتمر السّاقي يكون لك بدلا من طغاي ، اكتب إليه بما تريد من حوائجك « 1 » . فعظم بكتمر ، وعلا محلّه ، وطار ذكره . وكان السّلطان لا يفارقه ليلا ولا نهارا إلّا إذا كان في الدّور

--> - تزل هناك إلى سنة تسع وتسع مائة ، فلمّا أنشأ الملك الأشرف قانصوه الغوري ، مدرسته التي في الشّرابشيين نقل هذه الرّبعة إلى مدرسته ، وهي مقيمة بها إلى الآن » . ( بدائع الزهور 1 / 1 : 467 ، 4 : 69 ) . أقول : هذه الرّبعة - وتقع في ثلاثين جزءا - كتبها عبد اللّه بن محمد بن محمود الهمذاني ، في جمادى الأولى من شهور سنة ثلاث عشرة وسبع مائة ، بدار الخيرات الرّشيدية بهمذان ؛ وهي الرّبعة التي أمر بكتابتها الخان الإيلخاني أولجايتو ( 703 - 716 ه ) . وقد نقلت هذه الرّبعة من مدرسة الغوري في نهاية القرن التاسع عشر إلى الكتبخانة الخديوية ( دار الكتب المصرية ) وهي محفوظة بها تحت رقم 72 مصاحف . ولا نعلم الملابسات التي أدّت إلى وصول هذه الرّبعة التي كتبت في همذان إلى الأمير بكتمر السّاقي في القاهرة ليوقفها على تربته بالقرافة الصّغرى في سنة 726 ه / 1326 م ، سوى أن تكون قد وصلت إلى السّلطان الناصر محمد بن قلاوون بإهداء من الإيلخانيين ، ثم أهداها الناصر محمد إلى بكتمر ، فقد كان من الأمراء المقرّبين إلى السّلطان حتى إنّ ابنه آنوك تزوّج من ابنة الأمير بكتمر السّاقي . ( انظر فيما تقدم 3 : 222 - 223 ، وحجّة وقف الناصر محمد على الأمير بكتمر السّاقي وذرّيته المؤرخة في 13 محرم سنة 721 ه ، نشرها محمد محمد أمين في نهاية الجزء الثاني من كتاب « تذكرة النبيه » لابن حبيب ، القاهرة 1982 م ) . وفيما يلي نصّ وقفيّة بكتمر للرّبعة : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . وقف وحبس وسبّل وأبّد وتصدّق العبد الفقير إلى اللّه تعالى حصن المسلمين ملجأ القاصدين أبو سعيد سيف الدّين بكتمر بن عبد اللّه السّاقي الملكي الناصري ، نفعه اللّه بالقرآن العظيم ، جميع هذه الرّبعة الشّريفة المكرّمة المعظّمة وعدّتها ثلاثون جزءا على كافّة المسلمين في القراءة والمطالعة والنقل والدّراسة ، وقفا صحيحا شرعيّا وجعل مستقرّها بالقبّة التي بالتّربة المعروفة بإنشائه بالقرافة الصّغرى المجاورة لحوش الملك الظّاهر ، وجعل النظر في ذلك لنفسه مدّة حياته ثم من بعد لذرّيته وذرّية ذرّيته وإن يعلو الأرشد فالأرشد ، فإذا انقرضت الذّريّة ولم يبق منهم أحد يكون النظر في ذلك الوقف للشيخ المقيم بالتّربة المذكورة ، يجري الحال في ذلك كذلك إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين . وشرط الواقف المذكور أنّ الرّبعة المذكورة لا تخرج من التّربة المذكورة ولا تعاد ولا تخرج إلّا للإصلاح ، فحرام حرام على من غيّره أو بدّله ، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ . وقع أجر الواقف المذكور على اللّه عزّ وجلّ الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وذلك في سنة ستّ وعشرين وسبع مائة » . James , D . , Qur'ans of The Mamluks , p . ) ; 239 أيمن فؤاد : الكتاب العربي المخطوط 318 - 319 ، 430 - 431 ) . ( 1 ) راجع ترجمة بكتمر السّاقي ، المتوفى سنة 733 ه / 1332 م ، عند الصفدي : أعيان العصر 1 : 709 - 714 ( مصدر النقل ) ، الوافي بالوفيات 10 : 193 - 197 ؛ ابن حبيب : تذكرة النبيه 2 : 235 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 2 : 468 - 474 ، السلوك 2 : 364 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 19 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 300 ، المنهل الصافي 3 : 390 - 397 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 464 .